حيدر حب الله

62

دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية

الإمام الصادق عليه السلام : « . . فإنّ المغيرة بن سعيد - لعنه الله - دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبي . . » ، وأبي الخطّاب الذي ورد في حقّه عن الإمام الرضا عليه السلام : « . . إنّ أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام ، لعن الله أبا الخطاب ، وكذلك أصحاب أبي الخطاب ، يدسّون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا . . » « 1 » ، وغيرها مما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في تقويم الرواة فرادى وجماعات . إذن ، هذه العوامل الأربعة - وهي : بدء ظاهرة الكذب على النبي والأئمّة ، وحادثة الوليد بن عقبة ، والمنطلقات العقلانية في نقد السند ، ومواقف أهل البيت المتنوّعة - نفترض أنّها شكّلت البذور الأولى لانطلاقة المرحلة الجنينية لعلم الرجال عبر تكوين وعي رجالي في القرنين الأول والثاني ، وأنّها ساهمت إسهاماً كبيراً في إشعال التساؤل عن الرواة وأحوالهم ، فكانت هذه المرحلة النواةَ الأساسية لبروز ما بات يعرف لدينا بعلم الجرح والتعديل ، كلّ ذلك عبر التحليل التاريخي لما وصل لدينا من كتب ووثائق مرتبطة بهذا الميدان . 2 - « علم أسماء الرجال » ، إرهاصات البداية لتكوّن علمٍ جديد وفي هذا السياق ، وفي القرن الثاني الهجري ، ظهر ما أطلق عليه الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي اسم ( علم أسماء الرجال ) ويعني به : « . . . المادّة الموجودة في المدوّنات المعروفة بكتب الرجال ، أمثال : ( رجال النجاشي ) و ( رجال الطوسي ) و ( خلاصة الأقول ) للعلامة الحلي و ( تنقيح المقال ) للشيخ المامقاني ، تحتوي اسم الراوي ونسبه أو نسبته ، وتقويمه من قِبَل الرجاليين . . وتمثّلت مادّة أسماء الرجال فيما يعرف بكتب الرجال التي هي بمثابة معاجم تشتمل على

--> ( 1 ) الطوسي ، اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) : 224 .